ТАМБИ АДЫГЭ

АДЫГЭ ТЫГ ЪЭЖЬЫ


    يوم الحداد الشركسي

    شاطر
    avatar
    تامبي القوقازي
    مدير
    مدير

    عدد الرسائل : 27
    العمر : 27
    تاريخ التسجيل : 15/02/2009

    يوم الحداد الشركسي

    مُساهمة من طرف تامبي القوقازي في الإثنين فبراير 16, 2009 12:21 pm

    يوم ال ( شوغه مافه) أو يوم الحداد لماذا كان هذا اليوم بالتحديد ؟ لأنه في يوم 21/5/1864 كان الجنرال ميشيل كراتدوك الحاكم العسكري للقفقاس قد أعلن انهيار المقاومة المسلحة في القفقاس وانتهاء الحرب الروسية للقفقاس.

    ‏في ذكرى ( الشوغه مافه ) من الحري بنا أن نستذكر مآسي الحروب و الإبادة وعمليات التهجير القصري التي تعرضت لها شعوب القفقاس على يد جيوش القياصرة الروس ويوميات تلك الحقبة التي كان لها بالغ الأثر في مجريات الأحداث .
    ‏في العشرين من القرن الثامن عشر 1720م تقدم تولستوي عضو مجلس القيصر بطرس الأكبر بنصيحة مفادها أن يتوسع جنوبا للاستيلاء على المقاطعات الإيرانية على بحر قزوين وهكذا بدأت تتبلور في ذهن قياصرة وقادة روسيا فكرة التوسع جنوبا باتجاه البحار الدافنة والسيطرة على ثروات القفقاس لتغطية حاجات النهضة الصناعية الناشئة إضافة إلى المساعي الحثيثة للسيطرة على طريق الهند حيث العدو اللدود انكلترا

    ‏في 1721 ‏ تولت كاترينا العرش وعملت جاهدة على تحقيق أحلام بطرس ألأكبر فأرسلت الحملات العسكرية باتجاه القفقاس 14 أيلول 1829 وأثر هزيمة القوات العثمانية على يد الروس في رومانيا وقع الطرفان معاهدة أدرنه و التي تنص على (تنازل) العثمانيين للروس عن القفقاس فكانت منحة من لا يملك إلى من لا يستحق .رفضت المقاومة في شمال القفقاس هذه المعاهدة و استمرت في عملياتها العسكرية ضد القوات الغازية.

    في 1839 وزع أمراء الشراكس الاتحاديون وثيقة الاستقلال التي أكدوا فيها استمرار مقاومتهم للإحتلال الروسي.

    في 1840 استمرت المعارك على جبهتين الشرقية والغربية وكان النصر حليفا للمقاومة القفقاسية .

    في الفترة مابين 1843- 1846 لم يبق في الشيشان أي جندي روسي وكان المجاهد الكبير الإمام شامل هو الحاكم الفعلي للبلاد .أثر انتصارات المبهرة للمقاومة القفقاسية ظهر أمل جديد للدول الاستعمارية الكبرى بطرد الروس من القفقاس( ليس بهدف تحقيق حرية شعوب القفقاس وإنما بهدف الحلول مكانها طبعا).

    1853 قطعت الدولة العثمانية علاقتها بروسيا وأعلنت الحرب عليها وكذلك فعلت كل من فرسنا وانكلترا فكانت حرب القرم.

    وفي 25 شباط 1856 عقدت معاهدة باريس بين روسيا والدول الاستعمارية فرنسا والعثمانيين وإنكلترا وترك القفقاس من جديد إثر هذه المعاهدة لقمة سائغة للروس .

    بعد معاهدة باريس حرك الروس جميع قواتهم المتواجدة في القرم والبالغ قوامها 280 ألف جندي متمرس إلى الجبهة القفقاسية بهدف وضع حد لعمليات المقاومة هناك.

    وفي 6 أيلول 1859 استسلم الإمام شامل إلى الجنرال برباتنسكي واحتل الروس شمال شرق القفقاس .

    وفي 13 حزيران 1861 أعلن المجلس الجديد لزعماء شراكسة غرب القفقاس استقلال بلاد الشركس وانتخب مجلس لعموم الشراكسة.

    وفي 1863 وقعت مناطق الأبزاخ والشابسغ تحت الاحتلال الروسي وهكذا استمرت المقاومة في مناطق الوبخ والتي استمرت تقاوم حتى 1864.

    في 21/5/1864 إعلان ميشيل كراندوك انتهاء العمليات العسكرية .


    ‏كتب جان كارول :إن احتلال الروس للقفقاس لهو أبشع لوحة تمثل الوحشية البربرية في عصرنا الحاضر . إن روسيا احتاجت إلى ستين عاما عسكريا متمثلة بالرعب والوحشية حتى تمكنت من كسر مقاومة القفقاسيين وإخضاعهم .

    ‏كانت جبهة القفقاس مقبرة للجيش الروسي إذ دفن الروس في القفقاس مليون و نصف المليون من جنودها خلال سنوات الحرب الطويلة .

    ‏لم يكن انتهاء الحرب الروسية القفقاسية إنهاء لمآسي وويلات تلك الحقبة المظلمة ولكنها كانت بداية لفصول جديدة من المظالم والكوارث.

    إنها مأساة التهجير وسياسة تفريغ الأرض من سكانها الأصليين والتي ابتدعتها لنا قوى الشر فى كل من قصور بطرسبورغ واسطنبول و..... وكما عودنا تاريخ تلك الحقبة يمكننا أن نخلص للقانون التالي:

    اتفق الروس مع العثمانيين على مأساة بحق الشعب القفقاسي والمأساة الجديدة هنا هي مأساة التهجير فالروس يريدون القفقاس دونما قفقاسسين والعثمانيين بحاجة إلى المقاتلين ليمدوا بها قواتهم الانكشارية المهزومة في البلقان أضف إلى ذلك أسباب أخرى على كلا الطرفين.ٍ

    تمت عمليات النفي والتهجير تحت ظروف قاسية أدت إلى هلاك العديد منهم من أجدادنا قبل أن يصلوا إلى المناطق التي اقتيدوا إليها, وحري بنا في هذه العجالة أن نستذكر بعض الأخبار والمقتطفات والأرقام التي من شأنها أن تضعنا في أجواء تلك المأساة .

    لقد تم إبعاد أكثر من 1,5 مليون شركسي أي ما يقارب 80% من سكان القفقاس في ذلك الوقت ومعظم المهجرين هلكوا نتيجة الجوع والبرد والمرض " لقد كنا نعرف سبيلنا عبر البحر عن طريق رؤية الجثث المرمية في البحر.." هذا ما قاله أحد البحارة المعاصرين لتلك المأساة يقول آزبيرجيه الذي كان شاهدا على حركة التهجير عام 1864: " في خليج نوفور سيسك كان على الشاطئ حوالي 17000 شخص وكان وضعهم لايطاق بسبب البرد والمطر وغياب وسائل المعيشة وتفشي مرض التيفوس والحصبة بينهم وفي الحقيقة كنت أسأل نفسي من منا لايقطر قلبه دما عندما يرى مثلا شابة شركسية مستلقية على الأرض بقميص صيفي وتحت السماء المكشوفة ومعها رضيعان كان أحدهما يرتجف وهو يصارع الموت وفي لحظاته الأخيرة .والثاني كان يبحث عن طريقه لإيقاف جوعه وهو يحاول الرضاعة من جثة أمه الميتة".
    كتب القنصل الروسي من مدينة طرابزون بتاريخ 10/6/1864 إلى حكومته يقول: منذ بدء التهجير وصل إلى طرابزون وضواحيها حوالي 247 ألف شخص كان عدد الذين تموتون يوميا 180_ 250 شخصا ينتشر بينهم مرض التيفوس.

    معظم المعلومات والأرقام التي قدمتها السلطات القيصرية عن عدد المهجرين غير دقيقة باعتراف السلطات القيصرية نفسها نظرا لتعرض العديد من المهجرين للموت بسبب الأوبئة والبرد والمجاعة إضافة إلى عدم اكتراث السلطات القيصرية أو العثمانية بهم.

    أرسل الأبزاخ وفدا إلى القيصر اسكندر الثاني يرجونه أن يبقيهم في أراضيهم ووطنهم وكان جوابه" أعطيكم مهلة شهر للتفكير ,بعد الشهر يجب أن تعطوا للأمير يفديكيموف جوابا بأنكم ترغبون بالرحيل إلى الأماكن المحددة لكم على نهر الكوبان أو الرحيل إلى تركيا".
    ترافق طرد الأجداد من وطنهم بتدمير قراهم وحقولهم ومزارعهم كتب العقيد شاراب في مذكراته "إنني أذكر أن تشكلينا بقيادة الجنرال بيبتش في أجمل الأيام في بداية الصيف كان مثل الجراد يتحرك على الأراضي البديعة للشراكسة على حقولهم الرائعة من القمح والشعير والشوفان والذرة التي كانت تتكسر على الأرض تحت أقدام الجنود والخيول وتحت دواليب المدافع وكانت القرى والمزارع الجميلة تحترق وبدخانها كان المنظر يصبح كمنظر عاصفة نارية مرت على المكان ".

    كتب ابو ذر أي دمير في أحد كتبه " ويذكر الستة اشهر التي قضتها خمسة آلاف عائلة شيشانية تحت السماء العارية بالقرب من مدينتي موش وأرزوروم مقطوعين عن الرحمة , كان الجوع يقتل من مائة إلى مائتي إنسان يوميا ,كما يذكر أنهم في فرط ضيقهم هاجموا مدينة ( موش مرتبى) في يوم واحد ويذكر اليوم الذي كتبوا فيه طالبين السماح لهم بالعودة وعند رفض طلبهم تحركوا في طريق العودة و2600 عائلة مع نسائهم وأطفالهم جلودهم مصفرة تغطي الهياكل العظمية ويصعب على المرء أن يصدق أنها تحتفظ بالرواح وعند وصولهم الى الحدود الروسية ضربهم الجيش التركي بالمدفعية.."

    تفرق المهجرون في أصقاع العالم كله بعضهم ما يقارب 3000 كم سيرا على الأقدام على عربات تجرها الثيران ..البعض تشرد مدة 25 عاما قبل ان يستقر وبعضهم أعيد ترحيلهم بعد أن استقروا قرابة عشرين سنة

    أبناء اليوم يعيشون متفرقين ومشتتين في أكثر من 40 دولة في العالم أما في وطنهم الأم فلم يبق منهم سوى القليل.ٍ

    ونحن اليوم في وطننا العزيز سوريا وكأحفاد من سلالة أولئك الأجداد العظماء الذين عانوا كل الويلات والمآسي مازلنا نشعر بالخيوط والجذور التي تصلنا بهم لنستشعر ونستذكر بألم وحزن ولوعة كل لحظات الرعب ومظالم الحرب ونكبات وويلات التهجير.

    هذا هو الشعب الشركسي رغم المحن والمآسي التي حلت به لم يمت

    مجلة إلبروز( ماهر غوجل)



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 19, 2017 8:50 pm